عبد اللطيف البغدادي
44
التحقيق في الإمامة وشؤونها
قال الله لهم : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ( [ الأحزاب / 34 ] . وأمّا الحقد فكيف لا يحقد مَنْ غُصِبَ حقه ويراه بيد غيره ؟ فقال عمر : أمّا أنت يا بن عباس فقد بلغني عنك كلام أكره أن أخبرك به فتزول منزلتك عندي ، قال : يا أمير المؤمنين إخبرني به ، فإن يكُ باطلاً فمثلي أماط الباطل عن نفسه ، وإن يكُ حقاً فإن منزلتي عندك لا تزول به ، قال : بلغني إنك تقول : اُخِذَ هذا الأمر " أمر الخلافة " حسداً وظلماً ، قال : أمّا قولك يا أمير المؤمنين " حسداً " فقد حَسَدَ إبليسُ آدم فأخرجه من الجنة ، فنحن بنو آدم المحسودون ، وأمّا قولك " ظلماً " فأمير المؤمنين يعلم صاحب الحق مَن هو ؟ . . . . الخ . أخيراً قال عمر لجلسائه : وآهاً - أي عجباً - لابن عباس ما رايته لاحى أحداً قط إلاّ خصمه ( 1 ) . وشاهدنا من هذه المحاورة استشهاد ابن عباس بالآية الكريمة لمّا قال له عمر : " ولكن اختارت فريش لا نفسها " قال : قال الله تعالى : ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ ( فلو كانت هذه الآية تخص النبوة فقط
--> ( 1 ) راجع المحاورة بكاملها في ( تاريخ الطبري ) ط القاهرة سنة 1357 ه ، و ( تاريخ ابن الأثير ) ط مصر سنة 1348 ه ، و ( قصص العرب ) ط مصر ج 2 ص 357 ، و ( شرح نهج البلاغة ) لابن أبي الحديد ج 3 ص 107 ط دار الكتب العربية مصر ، و ( الدرجات الرفيعة ) لصدر الدين المدني الشيرازي ط النجف ص 303 ، و ( المراجعات ) لشرف الدين ص 319 ، و ( المطالعات في مختلف المؤلفات ) للسيد محمّد علي الحمّامي ط الأولى .